أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

102

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : أي : إذا زال ضوء النهار ، دخلوا في سواد الليل وظلمة الغبار ، فكأن هناك ليلين . وكذا قال في البيت الذي يليه ( في صفة الليل ) وهو قسيمه في معناه . قال : وقد أتى النابغة بمعنى هذين البيتين في بيت واحد في قوله في وصف الجيش ( البسيط ) تَبْدو كَوَاكِبُهُ والشَّمْسُ طَالِعَةٌ . . . نُوراً بِنُورٍ وإظْلاما بإظلامِ وأقول : هذا المعنى قد جاء كثيرا ، وكأن معنى أبي الطيب وترتيبه من قول أبي تمام : ( البسيط ) ضَوْءٌ من النَّارِ والظَّلْمَاءُ عَاكِفَةٌ . . . وظُلْمَةٌ من دُخَانٍ في ضُحى شَجِبِ فالشَّمْسُ طَالِعَةٌ مِنْ ذَا وقَدْ أفَلَتْ . . . والشَّمْسُ واجِبةٌ مِنْ ذَا ولم تَجِبِ إلا أن بيتي أبي الطيب أقصر وزنا ، وأظهر معنى ، وأقل كلفة ، فإن كان أخذ المعنى منه ، فقد زاد عليه فيه ، وإن كان وارده ( فيه ) فهو أحق به منه . والأظهر أن أبا الطيب لم يكن ليعتمد إلا على ما يجلبه فكره ويستنتجه خاطره .